القرطبي

214

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ضحوة النهار بعد طلوع الشمس ، ثم بعده الضحا وهي حين تشرق الشمس ، مقصورة تؤنث وتذكر ، فمن أنث ذهب إلى أنها جمع ضحوة ، ومن ذكر ذهب إلى أنه اسم على فعل مثل صرد ونغر ، وهو ظرف غير متمكن مثل سحر ، تقول : لقيته ضحا ، وضحا إذ أردت به ضحا يومك لم تنونه ، ثم بعده الضحاء ممدود مذكر ، وهو عند ارتفاع النهار الاعلى . وخص الضحا لأنه أول النهار ، فلو امتد الامر فيما بينهم كان في النهار متسع . وروى عن ابن مسعود والجحدري وغيرهما : " وأن يحشر الناس ضحا " على معنى وأن يحشر الله الناس ونحوه . وعن بعض القراء " وأن تحشر الناس " والمعنى وأن تحشر أنت يا فرعون الناس وعن الجحدري أيضا " وأن نحشر " بالنون وإنما واعدهم ذلك اليوم ليكون علو كلمة الله ، وظهور دينه ، وكبت الكافر ، وزهوق الباطل على رؤوس الاشهاد ، وفي المجمع الغاص لتقوى رغبة من رغب في الحق ، ويكل حد المبطلين وأشياعهم ، ويكثر المحدث بذلك الامر العلم في كل بدو وحضر ، ويشيع في جمع أهل الوبر والمدر . قوله تعالى : ( فتولى فرعون فجمع كيده ) أي حيله وسحره ، والمراد جمع السحرة . قال ابن عباس : كانوا اثنين وسبعين ساحرا ، مع كل ساحر منهم حبال وعصى . وقيل : كانوا أربعمائة . وقيل : كانوا اثنى عشر ألفا . وقيل : أربعة عشرا ألفا . وقال ابن المنكدر : كانوا ثمانين ألفا . وقيل : كانوا مجتمعين على رئيس يقال له شمعون . وقيل : كان اسمه يوحنا معه اثنا عشر نقيبا ، مع كل نقيب عشرون عريفا ، مع كل عريف ألف ساحر . وقيل كانوا ثلاثمائة ألف ساحر من الفيوم ، وثلاثمائة ألف ساحر من الصعيد ، وثلاثمائة ألف ساحر من الريف ، فصاروا تسعمائة ألف وكان رئيسهم أعمى . ( ثم أتى ) أي أتى الميعاد . ( قال لهم موسى ) أي قال لفرعون والسحرة ( ويلكم ) دعاء عليهم بالويل . وهو بمعنى المصدر . وقال أبو إسحاق الزجاج : هو منصوب بمعنى ألزمهم الله ويلا . قال : ويجوز أن يكون نداء كقوله تعالى : " يا ويلنا من بعثنا " ( 1 ) [ يس : 52 ] ( لا تفتروا على الله كذبا ) أي لا تختلقوا عليه الكذب ، ولا تشركوا به ، ولا تقولوا للمعجزات إنها سحر . ( فيسحتكم بعذاب ) من عنده أي يستأصلكم بالاهلاك .

--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 39 فما بعد .